الشيخ سليمان ظاهر
158
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
« ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها والحكم فيها لابن رائق وليس للخليفة فيها حكم . وأما باقي الأطراف فكانت ( البصرة ) في يد ابن رائق المذكور . و ( خوزستان ) في يد البريدي . و ( فارس ) في يد عماد الدولة بن بويه . و ( كرمان ) في يد أبي علي محمد بن الياس ( والري وأصفهان والجبل ) في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمكير بن زيار أخي مرداويج يتنازعان عليها . ( والموصل وديار بكر ومضر وربيعة ) في يد بني حمدان . ( ومصر والشام ) في يد الأخشيد محمد بن طغج . ( والمغرب وإفريقية ) في يد القائم العلوي بن المهدي ( والأندلس ) في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي الملقب بالناصر . ( وخراسان وما وراء النهر ) في يد نصر بن أحمد ابن سامان الساماني . ( وطبرستان وجرجان ) في يد الديلم . ( والبحرين واليمامة ) في يد أبي طاهر القرمطي » . الأخوة في خدمة ما كان بن كاني ملك طبرستان ثم في خدمة مرداويج ، فخروجهم عليه : قال ابن كثير : إن هؤلاء الأخوة الثلاثة كانوا عند ملك يقال له ( ما كان بن كاني ) في بلاد طبرستان ، فتسلط عليه مرداويج فضعف ما كان فتشاوروا في مفارقته حتى يكون من أمره ما يكون ، فخرجوا عنه ومعهم جماعة من الأمراء فصاروا إلى مرداويج فأكرمهم واستعملهم على الأعمال في البلدان . فأعطى عماد الدولة علي بويه نيابة الكرج فأحسن فيها السيرة والتف عليه الناس وأحبوه . فحسده مرداويج وبعث إليه يعزله عنها . ويستدعيه إليه فامتنع من القدوم عليه وصار إلى أصبهان فحاربه نائبها فهزمه عماد الدولة هزيمة منكرة واستولى على أصبهان . وإنما كان معه سبعمائة فارس فقهر بها عشرة آلاف فارس : وعظم في أعين الناس . فلما بلغ ذلك مرداويج قلق منه فأرسل إليه جيشا فأخرجوه من أصبهان فقصد أذربيجان فأخذها من نائبها وحصل له من الأموال شيء كثير جدا ، ثم أخذ بلدانا كثيرة . واشتهر أمره . وبعد صيته . وحسنت سيرته فقصده الناس محبة وتعظيما . فاجتمع إليه من الجند خلق كثير وجم غفير فلم يزل يترقى في مراقي الدنيا حتى آل به وبأخويه الحال إلى أن ملكوا بغداد من أيدي الخلفاء العباسيين . وصار لهم القطع والوصل ، والولاية والعزل ، وإليهم